أخبار محليهمصر

خيانة أموال المعاشات ومعاناة المواطنين

يوسف بطرس غالي: خيانة أموال المعاشات ومعاناة المواطنين
بقلم : القيادي العمالي المستقل محمد عبدالمجيد هندي مؤسس ورئيس المجلس القومى للعمال والفلاحين تحت التأسيس
تتجلى معاناة أصحاب المعاشات في مصر كأحد أبرز تجليات الفساد الإداري والمالي، حيث تركت سياسات يوسف بطرس غالي بصمات مؤلمة على حياة الملايين. عُرف غالي بأنه رمز للفساد عندما كان وزيرًا للمالية، وقد هرب من البلاد بعد ثورة 25 يناير 2011، لكن عودته اليوم إلى المشهد الاقتصادي تثير العديد من التساؤلات حول العدالة والمحاسبة.
خلال فترة توليه الوزارة، قام غالي بتوجيه أموال التأمينات والمعاشات نحو مضاربات في البورصة، مما أسفر عن خسائر ضخمة تكبدتها آلاف الأسر المصرية. هذه الأموال لم تكن مجرد أرقام في الميزانية، بل كانت أملًا ورزقًا لملايين المصريين الذين كانوا يعتمدون عليها لتأمين احتياجاتهم الأساسية. إن تلك الأموال التي أُهدرَت ليست مجرد أموال عامة، بل تمثل حقوقًا مشروعة للعديد من المواطنين الذين قضوا سنوات في العمل والاجتهاد.
لكن ما هو أكثر إيلامًا هو أن هناك من يتستر على هذه الخيانة ويعتبرها مجرد “أموال خاصة”. هذا المنطق يُعد تبريرًا غير مقبول لأعمال الفساد التي ارتكبها غالي وأمثاله. كيف يمكن أن تُعتبر أموال المواطن التي سُتدفع له نتيجة عمله ومجهوده أموالًا خاصة، بينما الحقيقة أن تلك الأموال كانت تُجمع من عرق جبين العاملين، وكان يجب أن تُستثمر بحكمة لحماية مستقبلهم؟
غالي لم يكن مجرد فاسد عابر، بل كان يمثل جزءًا من نظام أكبر، نظام يسمح بتلاعب الفاسدين بأموال الشعب دون رادع. وبدلاً من محاسبته على أفعاله، نرى أن هناك من يسعى لإعادته إلى المناصب، وكأن ذلك يُعتبر خطوة للأمام. إن هذه العقلية تدل على الفشل في معالجة الفساد المستشري، وكأن الدولة تتجاهل المعاناة الحقيقية التي يعيشها أصحاب المعاشات.
تتعدد معاناة أصحاب المعاشات، الذين كانوا ينتظرون نهاية خدمتهم بتطلعات كبيرة للراحة والكرامة. بدلًا من ذلك، يجدون أنفسهم في دوامة من الأزمات، حيث يتقلص دخلهم ويزيد الاعتماد على معونات الدولة. إن تأخير صرف المعاشات، وتآكل قيمتها الشرائية، يدفعهم إلى القلق المستمر حول كيفية تدبير أمورهم الحياتية. فقد أصبحت حياة الكثير منهم مرهونة بأموال لم تُحسن إدارتها، بل تم تبديدها في مشاريع وهمية مثل مدينة الإنتاج الإعلامي، التي لم تحقق الأهداف المرجوة بل كانت مجرد وسيلة لإهدار الأموال الخاصة لاصحاب المعاشات والتأمينات .
إن تكرار هذه الأزمات يتطلب وقفة جادة من المجتمع، حيث يجب أن نتساءل: كيف يمكن أن نسمح بعودة من أساءوا إلينا؟ لماذا يجب أن يُدفع الثمن من جيوب المواطنين بينما ينعم الفاسدون بالحماية؟ لا بد من تحرك جماعي للمطالبة بمحاسبة كل من تسبب في هذه المعاناة، وليس فقط يوسف بطرس غالي.
الفساد ليس مجرد فشل فرد، بل هو ثقافة يجب أن نُواجهها بشجاعة. إن محاسبة الفاسدين تعني استعادة الثقة في المؤسسات، وإعادة بناء علاقة قائمة على الشفافية بين الحكومة والشعب. علينا أن نؤكد أن أموال التأمينات والمعاشات ليست ملكية خاصة، بل هي أمانة في أعناق المسؤولين.
المستقبل يتطلب منا جميعًا أن نكون حراسًا للعدالة، وأن نطالب بإعادة الأموال التي أُهدرَت، والتأكد من أن تلك الأزمات لن تتكرر مرة أخرى. لنكن صوتًا قويًا ضد الفساد، ولنرفض كل من يسعى لاستغلال الوضع الراهن لإعادة تأهيل الفاسدين.
إن مسؤوليتنا كأفراد ومؤسسات هي الدفاع عن حقوق المواطنين، والمطالبة بنظام يتسم بالمحاسبة والشفافية. فلنقف جميعًا معًا ضد هذا الواقع المرير، ولنظهر للعالم أن مصر تستحق مستقبلًا أفضل. إن صوتنا يمكن أن يكون التغيير، ولن نسمح بعودة من تسببوا في معاناتنا إلى السلطة.
لنستمر في الكفاح من أجل العدالة والكرامة، ولنؤكد أن الأمل لا يزال حيًا في قلوبنا. إن معركة الفساد هي معركة كل مصري، وعلى كل واحد منا أن يلعب دوره في إحداث التغيير. مستقبل مصر يعتمد علينا، ولنجعل من العدالة أساسًا نبني عليه مجتمعًا أفضل، حيث يُحترم العمل ويُكرم المجهود.
قد تكون صورة ‏‏‏٤‏ أشخاص‏ و‏حشد‏‏

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى